مفهوم الخطأ:
لغة: جاء في لسان العرب "أخطأ، الخطأ، الخطاء ضد الصواب، والخطأ حالة ذهنية أو فعل عقلي يعتبر صائبا ما هو خاطئ أو العكس. اصطلاحا: يظهر أن أرسطو أول من عرف الصواب والخطأ عندما قال "القول عما هو كائن بأنه كائن أو عما هو غير كائن بأنه غير كائن هو قول صائب، والقول عما هو غير كائن بأنه كائن أو عما هو كائن بأنه غير كائن هو قول خاطئ. يلاحظ روني لا يوردوري أن الخطأ مشتق من أخطأ بمعنى خرج عن الطريق المستقيم، ويضيف أن القيمة الأخلاقية التي أضيفت إلى هذا اللفظ هي التي جعلت معنى الخطأ هو الخروج عن جادة الصواب.
1- بيداغوجيا الخطإ:
هي خطة بيداغوجية ترتكز على افتراض صعوبات ديداكتيكية تواجه المتعلم أثناء القيام بتطبيق التعليمات المعطاة له ضمن نشاط تعليمي معين.
2ـ مصادر الخطأ وأنواعه:
أ- أخطاء مصدرها نشوئي:
هي الأخطاء التي تنتج عن عدم قدرة التلميذ على فهم واستيعاب بعض المعارف لسبب كونها غامضة أو معقدة، وبالتالي فهي لا تناسب مستوى نضجه المعرفي وتفوق قدراته العقلية الوجدانية الانفعالية، كما يمكن أن تنتج الأخطاء النشوئية التكوينية عن اختلاف بين زمن التعليم وزمن التعلم لدى التلميذ، أو عن تمثلات معرفية خاطئة مترسخة في البنيات العميقة للتلميذ.
ب- الأخطاء ذات المصدر الإبستمولوجي:
يرى غاستون باشلار أن العقل البشري ليس صفحة بيضاء، لأن التلاميذ كيفما كان سنهم يكونون لأنفسهم تمثلات للأشياء والظواهر المحيطة بهم، كما يتمثلون المفاهيم والمصطلحات التي تصادفهم في مسارهم التعليمي بطرائق مختلفة قد لا تتلاءم مع المعرفة المدرسية التي يسعى الأستاذ إلى بلوغها. إننا إذن نتعلم بناء على معارف سابقة تشكل حواجز في وجه المعرفة الجديدة وتظهر الأخطاء الإبستمولوجية باعتبارها أخطاء ناتجة عن تمثلات وليست ناتجة عن الجهل كما يرى الاتجاه السلوكي التجريبي.
ت- الأخطاء ذات البعد الديداكتيكي:
يقصد بها الأخطاء التي ترتبط بطبيعة المحتويات الدراسية ونوع الطرائق البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية التي يوظفها الأستاذ ومن بين الأخطاء ذات المصدر الديداكتيكي نجد تلك المتولدة عن سوء الفهم وضعف التواصل بين الأستاذ وتلاميذه، وعوائق التواصل التربوي كثيرة ومتعددة نذكر منها اختلاف السنن اللغوي بين الطرفين كأن يستعمل الأستاذ لغة لا يفهمها التلميذ أو يتحدث بأسلوب معقد أو غامض أو بسرعة أو بلحن أو بتلعثم.
ث- الأخطاء ذات المصدر التعاقدي:
هي أخطاء تنتج عن خرق أحد الأطراف لشروط العقد البيداغوجي أوالديداكتيكي، فعندما لا يصرح الأستاذ بالكفايات المستهدفة للدرس أو لا يعرف التلميذ واجباته وحقوقه فإن هذا الأخير قد يقع في الخطأ، إلا أن هذا الكلام لا يعني أن التعاقد الديداكتيكي يكون صريحا فقط؛ يقول جي بروسو "العقد الديداكتيكي هو مجموع العلاقات التي تحدد بصفة صريحة في بعضالحالات وبصفة ضمنية في أغلب الحالات، كل ما هو مطلوب من كل طرف القيام به خلال الحصة.
2. طرائق المعالجة الديداكتيكية للخطإ:
إذا كانت بيداغوجيا الخطإ تهتم بصياغة فرضيات عامة حول العوامل المؤدية إلى ارتكاب الخطإ بعد عملية الإنجاز فإن الهندسة الديداكتيكية تركز على الجانبين الوظيفي والعلمي للأخطاء المرتكبة، ونجدها بالتالي تتساءل عن الأصول الإبستمولوجية والبيداغوجية، ونقترح استراتيجية من أجل تجاوزها واستثمارها.وفي نفس الاتجاه نقترح ما يجعل التلميذ قادرا على تعرف أخطائه وتصحيحها وفي ما يلي بعض الخطوات الإجرائية لمعالجة الخطإ.
أ- افتراض الخطإ:
يقصد به البناء التعليمي التعلمي الذي من خلاله نرقب إجابات وإنجازات المرتبطة أساسا بتمثلات التلاميذ للموضوع الجديد، وقد تكون هذه التمثلات صحيحة تساعد على التقدم في الدرس وقد تكون معرقلة للدرس، وهكذا ينبغي للمدرس أن يصوغ مجموعة من الفرضيات أثناء بناء الدرس بما في ذلك ترقبات الأجوبة الخاطئة، سواء أكانت أصولها بيداغوجية أو معرفية أو اجتماعية.
ب- مواجهة الخطإ:
تأتي هذه المرحلة كخطوة ثابتة ضمن التخطيط الهندسي فخلال هذه المرحلة يدفع الأستاذ التلميذ إلى الإحساس بالخطإ واعتباره حالة عابرة تمر بجميع الناس.
ت- تحليل الخطإ:
ويستحسن أن يقوم به المتعلم، فإذا لم يستطع فعلى المدرس أن يساعده أو يطلب من زملائه محاولة التحليل، لكن في شكل رأي ومنافسة شريفة.
المسلك الأول: هو جعل المتعلم يتحرر من عقدة اعتبار الخطإ آفة أو ظاهرة مرضية، وبالتالي جعله يكتشف الأسباب التي أدت به إلى الخطإ، ويتلمس إفرازاته الجدلية التي تساهم في بناء المعرفة الملائمة.
المسلك الثاني: ويتمثل في إشعار المتعلم بضرورة التعلم والتعلم مدى الحياة، الشيء الذي يتطلب منه بذل الجهد والتحلي بالصبر والأناة، سواء أكانت أجوبته وردود فعله صحيحة أم خاطئة، ولا ينبغي تربويا أن يفصل الأستاذ بين المسلكين الذين يسيران بطريقة متوازية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
العربي اسليماني ورشيد الخديمي، قضايا تربوية ورهان جودة التربية والتكوين مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية، مراجعة وتقديم عبدالكريم غريب، الطبعة الأولى، منشورات عالم التربية، 2005، ص 91. العربي اسليماني، المعين في التربية، مطبعة النجاح الجديدة 2009 الدار البيضاء، ص 117. [3]). العربي اسليماني ورشيد الخديمي، مرجع سبق ذكره، ص 99.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
العربي اسليماني ورشيد الخديمي، قضايا تربوية ورهان جودة التربية والتكوين مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية، مراجعة وتقديم عبدالكريم غريب، الطبعة الأولى، منشورات عالم التربية، 2005، ص 91. العربي اسليماني، المعين في التربية، مطبعة النجاح الجديدة 2009 الدار البيضاء، ص 117. [3]). العربي اسليماني ورشيد الخديمي، مرجع سبق ذكره، ص 99.
