توجد
عدة تعاريف للعقاب نذكر منها
: 1- العقاب هو طريقة من طرائق الرقابة السلوكية، ومن
أهم أساليبه أسلوب التعزيز الإيجابي الذي يستخدم كمثير لتعديل السلوك المنحرف، فكما
أننا نكافأ على تحقيق النجاح في طفولتنا، فكذلك نتلقى العقاب مقابل فشلنا، والعقاب
ذو مدى متدرج القسوة، يتراوح بين مجرد استخدام كلمة «لا» بنغمة معينة، إلى التوبيخ
الشديد أو استخدام الصفعة، التي تعتبر من أقسى أنواع العقاب. والعقاب كمعدل للسلوك
يستخدم في المدارس كما يفعل المدرس عندما يعاقب المتعلم بإخراجه من الفصل، أو يستخدم
الضرب بالعصا (وهو أمر غير تربوي على الإطلاق).
2- العقاب إجرائياً هو الحادث أو المثير
الذي يؤدي إلى إضعاف أو كف بعض الأنماط السلوكية، ومن ثم فقد كان موضوع العقاب والثواب
حاضرا بقوة في مجموعة من المدارس الفكرية والتربوية، وبخاصة السلوكية منها.
3- يرى
سكينر[1] صاحب النظرية الإجرائية أن العقاب إجراء فعال في تغيير السلوك ولكنه إجراء
غير مرغوب فيه، إنه ضد التعزيز. أشكال العقاب المدرسي يعتبر العقاب نوعا من الجزاء
السلبي نتيجة خطأ أو إخلال بواجب أو عدم القيام به، في مقابل الجزاء الإيجابي المتمثل
في المكافأة أو الجزاء. والعقاب أنواع فيه الجسدي أو البدني والرمزي ( لفظي ) الذي
يعتبر من أخطر أنواع العقاب.
ويلجأ الكثير من المدرسين إلى استخدام العقاب، وذلك لأنهم
يعتبرونه من أقصر الطرق للتعامل مع المتعلم، أو كرد فعل للشحنة الانفعالية التي تحصل
بين الطرفين في ذلك الوقت أو كأسلوب في ترويض المتعلم وضبطه. تتعدد أشكال العقاب المدرسي
التي يلجأ إليها المدرس :
1- عقاب لفظي :
وهو عقاب يستعمل فيه المدرس أسلوبا يرتكز
على السب والشتم والاستهزاء، وهذا العقاب خطير لما له من انعكاسات سلبية على نفسية
الطفل. إذ يعتبر هذا العقاب أكثر حدة من العقاب البدني إذ أنه يمكن أن يؤدي إلى تشكيل
عقد لدى المتعلم , بل أخطر من ذلك قد يؤدي إلى الفشل وبالتالي إلى الهذر المدرسي .
2- العقاب الجسدي :
يتمثل في استخدام القوة الجسدية من أجل الإيذاء وإلحاق الضرر، فهي
وسيلة غير إنسانية وغير شرعية تترك آثارا جسدية ظاهرة أو مخفية، كما تترك آثارا نفسية
يصعب تجاهلها، ويتمثل ذلك في الضرب والجرح والإيذاء الجسدي، الذي قد تتفاقم نتيجته
إلى حد الموت ( فليس بمستغرب أن نسمع عن أطفال قضوا تحت تأثير ضربة طائشة بالمسطرة
على الرأس أو بتأثير من الخوف الشديد من الضرب والتحقير وشد المتعلم من شعره.
3- أشكال
أخرى للعقاب في الممارسة التربوية المغربية :
- السب والشتم أمام الزملاء مما يؤدي
إلى توتر المدرس والتلميذ على حد سواء. - التحقير والاستهزاء. - العقوبة الكتابية والإحالة
على المجالس التأديبية. - الحرمان من النقط. - الطرد من الفصل الدراسي. - تغيير المكان
داخل الفصل والعزل في ركن خاص. - التمييز بين المتعلمين للفصل في مشكل وقع بينهم بإعطاء
الأفضلية لبعضهم أحيانا دون وجه حق. - تعليق كتابات على ظهور التلاميذ والمرور بها
في المؤسسة. واستمرار نعتهم بتلك الألفاظ خارج المؤسسة.
- عدم الاكتراث لما يقوله التلميذ
المعزول وعدم السماح له بالمشاركة داخل الفصل.... العقاب المدرسي من الناحية القانونية
v العقوبة
في القانون الجنائي : لقد صنف القانون المغربي الأفعال التي تصيب جسم الضحية أو صحتـه،
إلى جرائم عمدية و أخرى غير عمدية، و حدد ضمن الأولى جريمة الإيذاء العمدي، و أفرد
لها العقوبات المنصوص عليها في الفصول من 400 إلى 403 و 408 413 من القانون الجنائي،
وتتحقق هذه الجريمة بكل فعل يهدف من وراءه الجاني المس بالسلامة الجسدية أو الصحية
للمجني عليه، عن قصد بضرب أو جرح أوعنف ينجم عنه ضرر مهما كان حجمه خفيفا أم جسيما،
دون أن تتجه إرادة الجاني إلى القضاء على حياة الضحية.
ورغم تعدد النصوص فإن القصد
الجنائي لتحقق هذه الجريمة واحد لا يختلف من جريمة لأخرى، وإنما جاءت هذه النصوص بشكل
خاص لتحدد تدرج العقوبة بحسب جسامة و حجم الضرر اللاحق بالضحية. و قد أورد المشرع بعض
النصوص التي تشدد من عقوبة الإيذاء العمدي و من ضمنها الفصول 409،410،411 اعتبارا لصفة
المجني عليه أو الجاني. من خلال الإطلاع على القانون الجنائي الخاص في بعض فصوله
"401 -402- 403 - 408- 413 "، يتبين لنا أن " الضرب " يتمثل في
صورة عدوان مادي على جسم الضحية والذي يسبب له ألما داخليا، ولا يترك أثرا ظاهرا على
جسم المجني عليه.[2] الآثار التي يخلفها العقاب المدرسي يخلف العقاب آثارا متنوعة ومختلفة
حسب نوعه والموقف الذي مورس فيه. إن الطفل يتعلم الخوف من الأشياء والأشخاص والأوضاع
في سياقات مختلفة، بالرغم من أن المبدأ الأساسي للتعلم هو في المعتاد واحد لا يتغير
وهو الإشراط " Condioning". فالطفل الذي يخاف من المدرس، يكون قد تعرض لإهانة أو ضرب من
هذا المدرس أو غيره في وقت سابق. إن التعزيز السلبي كالتوبيخ وغيره من أشكال العقاب
قد يدل الإنسان على ما يجب عليه تجنبه، ولكته قلما يدله على ما يجب عليه عمله[3].
ومن
بين الآثار التي يخلفها العقاب :
1- آثار معرفية : v ضعف
التحصيل الدراسي . v
ضعف الذاكرة والنسيان السريع . v اضطراب
في إدراك المتعلم واستيعابه للمفاهيم الدراسية . v عدم
القدرة على مواجهة وحل المشكلات الإدارية . v تعطيل
طاقات العقل والتفكير. v سوء التمثيل للمعلومات والمفاهيم .
2- آثار انفعالية
: v
الخوف والقلق والتوتر الزائد. v الاكتئاب
واللامبالاة وعدم الشعور بالأمان. v الشعور بالكراهية والحقد نحو المدرس . v الشعور
بالفشل والعجز والإحباط. v الهروب من المدرسة...
3- آثار اجتماعية : v سوء
التوافق الاجتماعي مع التلاميذ والمدرسين . v العناد
والتمرد أو انعدام الطاقة ( ضعف الضبط الاجتماعي ) . v عدم
تحقيق الاستقلالية ( الخضوع ). v إثارة الشغب....
4- آثار جسدية : v جروح
وكسور في الجسم . v
إعاقة قد تكون دائمة . v احمرار
وتورم في الجلد[4].... [1] عالم نفس أمريكي ازداد في 1904، ممن يستشهد بهم على ما بين
عالم النفس والمربي من تآزر.
